نافذة الثقافة العربية

الكعب العالي - قصة قصيرة

الكاتب : ميري مخلوف

المزيد من المواضيع للكاتب
العدد السابع والأربعون Sep, 01 2020

منذُ طفولتي وإلى الآن وأنا مُغرَمة بالكعب العالي، كنتُ أعتقِد أنَّني حين أُصبِح شابَّة سيكون من البديهي ارتداء الكعوب العالية، أينما أردت وفي أيِّ وقتٍ، جميعنا يعلم أنَّ للكعوب العالية أنواعاً، منها الرسمية، ومنها اليومية، ومنها الصباحية، ومنها المسائية.

إذاً، هي متاحة على الدوام! لا مُشكِلة في هذا الأمر.. كان عليَّ أن أكبر بالعُمر فقط لأُحقق هذا الحُلُم اللطيف، إنَّها مسألة سنوات لا أكثر!

مرَّت السنوات وأصبحت شابَّة وقمتُ بشراء العديد من الكعوب العالية، في البداية كنتُ خجولة فأنا أعيش مرحلة انتقالية وعلى الأمر أن يسير بهدوء.. خطوة خطوة..

حسناً، لا بأس.. مُشكِلة مُتعلِّقة بي وبإمكاني حَلها.. خطوة خطوة (عالهدا)

تغلَّبت على خجلي وأتقنت السير بمُختلَف الارتفاعات.

ولكن.. ما هذا؟ حُفرَةٌ.. اثنتان.. ثلاث.. المئات رصيفٌ ينخفض فيعلو فينخفض فيعلو فينكسِر.. إشارات مرور.. (إشارةٌ حمراء).. سيارة تسير خلالها! سباقات.. مسابقات.. إن لم يكترِثوا للإشارات الحمراء، فهل سيكترثون لكعبي العالي، وأنا أقطع الإشارة في الوقت المسموح؟

عليَّ استبدال الكعب العالي بحذاء رياضي أثناء قطع الطرقات...

لا بأس.. (الرغبة في البقاء).. ينبغي عليَّ النجاة...

مازال بإمكاني ارتداء حُلمي في المناسبات والمقاهي والمنازل..

ألو! سنجتمع هذا المساء في المقهى ولكن.. سأرتدي حذاء مُسطَّحاً وفستاناً وسأُسرِّح شعري (بهذه الطريقة)، شعرت بأنَّه عليَّ إخباركِ.. (إنَّها رسالة مُبطَّنة بين الفتيات يُخبِرنَ بها بعضهنَّ عن الأزياء المُناسبة كإجماعٍ لا كرغبة(

حسناً، ليسَ عليَّ أن أكون غريبة بين صديقاتي هذا المساء!

مازال بإمكاني ارتداء كعبي العالي في مُناسباتٍ أخرى، رُبَّما في الأعياد والسهرات والحفلات على سبيل المثال.

جاء الموعد ويجب عليَّ النزول إلى الشارع لأوقف) سيَّارة أجرة) تُقِلّني إلى الحفل..

العابرون يلتفتون.. إنَّها المرَّة الأولى التي يرون فيها فتاة بكعبٍ عالٍ واقفة تنتظِر!

هذه السيارة تغمُز بأنوارها.. لن أوقفها حتماً..

وهذه أيضاً! عليَّ اختيار سيارة لا تغمُز

رُبَّما عليَّ حمل هذا الكعب داخل (كيس) لآخذه إلى الحفل كضيفٍ خجول....

أصبحتُ شابَّة وأدركت أنَّ ارتداء (الكعب العالي\) ليس سهلاً هنا، وليس مُرتبطاً بالعمر فقط.

كُل شيء يتحكَّم به.. الطرقات.. الدوائر الاجتماعية.. الأماكن.. العيون.. الظنون والأفكار النمطية....

حتى (الكعب العالي) ليس حُرَّاً هنا!

حتى الحذاء مُقيَّد بالأعراف والقوانين.